تتجه أنظار العالم إلى النتائج التي ستصدر عن الانتخابات النصفية الأميركية، وما ستعكسه بالنسبة إلى السياسة الخارجية للإدارة. وفي طليعتها السياسة حيال الملف الإيراني، وملف الشرق الأوسط، والصين وأوروبا وأوكرانيا ولبنان وسوريا.

هذه الانتخابات ستؤثر على الإدارة، لكن تبقى للرئيس دونالد ترمب صلاحيات كبيرة بالنسبة إلى الأمن الاستراتيجي، أو العلاقات بين واشنطن وقضايا العالم، والمخاطر الاقتصادية التي قد تنشأ عن الازمات الدولية، واثرها على الداخل الأميركي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة ميريلاند الاميركية، الدكتور فرانك مسمار، ل”صوت بيروت انترناشيونال”، الذي يمثل وجهة النظر الجمهورية، ردًا على سؤال حول ما الذي يتغير بعد هذه الانتخابات في قرارات ترمب، “إن الانتخابات النصفية في الثالث من نوڤمبر 2026 ستكون نقطة تثبيت، وليس نقطة تحول لترمب. من منظورنا الجمهوري، ترمب بعد الانتخابات سيكون أكثر تحرراً وقوة. وإذا حافظ الجمهوريون على الأغلبية، سيعتبر ترمب الأمر تفويضاً شعبياً لاستكمال أجندة “أميركا أولاً”، بلا فرامل. وسنشهد: تسريعًا لتنفيذ الأجندة الداخلية لتأمين الإرث قبل 2028. وسنشهد في الخارج قرارات أكثر حسماً دون القلق من حسابات انتخابية. ولا مساومات مع الدولة العميقة.

كما سنشهد استخدام أوسع لصلاحيات الرئيس التنفيذية في السياسة الخارجية والعقوبات. وستكون بالتالي رسالة ترمب أن الناخب كافأ القوة، وليس التراجع”.

وحول تأثير الكونغرس الجديد في السياسة الخارجية، قال: “الكونغرس الجمهوري هو أفضل أداة لترمب، وليس عائقاً. بالنسبة إلى ميزانية الدفاع والدعم لإسرائيل، فإن كونغرس جمهوري سيمرر بأغلبية ساحقة زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتمويل القبة الحديدية، ومقلاع داوود، وليزر Iron Beam، وتسريع صفقات الأسلحة التي كان الديمقراطيون يعرقلونها. أما بالنسبة إلى العقوبات على إيران ووكلائها، سنرى قوانين عقوبات جديدة، ملزمة للرئيس تمنعه من تقديم أي تنازل لإيران، مثل قانون يمنع العودة إلى الاتفاق النووي بدون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ. أما في شأن محاسبة لبنان وسوريا، فإن الكونغرس سيفرض شروطًا صارمة على أية مساعدات للبنان أو سوريا، مرتبطة بنزع سلاح “حزب الله” بالكامل. إن الكونغرس الجديد لن يقيد ترمب، بل سيعطيه غطاءً تشريعياً، ليكون أكثر تشددًا”.

وأشار إلى أنه بالنسبة إلى إيران، فإن “زمن التفاوض والاحتواء انتهى. والعقيدة الجمهورية الحالية هي الضغط الأقصى. لا اتفاق نووي جديد. الهدف ليس احتواء البرنامج، بل تفكيكه بالكامل بمعادلة ليبيا. أي كما يلي : صفر تخصيب. وهناك:

خنق اقتصادي كامل: عقوبات على النفط الصيني الذي يشتري من إيران، وعلى أسطول الظل، وعقوبات ثانوية على أي بنك يتعامل مع طهران.

– الدعم العلني للمعارضة الإيرانية والاحتجاجات الداخلية كأداة ضغط.

– الخيار العسكري مطروح بجدية على الطاولة: إذا لم تستسلم إيران، إدارة ترمب ستدعم ضربة إسرائيلية استباقية للمنشآت النووية، بل وقد تشارك فيها، لأن الجمهوريين يرون أن إيران نووية هي تهديد وجودي لإسرائيل وأميركا معاً”.

أما بالنسبة إلى التعامل مع لبنان وسوريا والشرق الأوسط فقال، “لبنان: لا مساعدات للجيش اللبناني أو للدولة اللبنانية طالما “حزب الله” مسلح. المطلوب من وجهة نظرنا هو حكومة لبنانية تطبق القرارين 1559 و1701 بالقوة. لبنان يجب أن يختار: إما دولة طبيعية بلا “حزب الله”، أو دولة منبوذة. الدعم سيذهب مباشرة للمجتمعات المسيحية والقوى السيادية المناهضة ل”حزب الله””.

وحول سوريا:”سقوط نظام الأسد فتح فرصة تاريخية. الإدارة الجمهورية تتعامل ببراغماتية مع الحكومة الجديدة في دمشق بقيادة أحمد الشرع، لكن بشروط ترامبية واضحة: 1- طرد كامل لإيران و”حزب الله”، 2- تدمير ترسانة الكيماوي، 3- حماية الأقليات وخاصة المسيحيين والدروز، 4- سلام مع إسرائيل وعدم تهديد حدودها. إذا التزم، سيتم رفع العقوبات تدريجياً. إذا لم يلتزم، يعود الحصار”.

أما عن الشرق الأوسط بشكل عام: “توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية هو جوهر السياسة. الهدف هو تحالف أمني واقتصادي علني يضم إسرائيل، السعودية، الإمارات، وسوريا الجديدة ضد إيران والإخوان المسلمين”.

بالنسبة الى اسرائيل: “دعم مطلق، غير مشروط، وغير قابل للتفاوض. هذا هو الفرق الجوهري بيننا وبين الديمقراطيين.

– لا ضغط على إسرائيل لوقف الحرب، ولا حديث عن حل الدولتين الآن. أمن إسرائيل أولاً.

– دعم كامل لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في غزة، لبنان، سوريا، وإيران حتى القضاء على التهديد.

– نقل أسلحة متطورة وتسريعها، والاعتراف بسيادة إسرائيل الكاملة على ما تراه ضرورياً لأمنها.

– مواجهة مباشرة لمحكمة الجنايات الدولية والأمم المتحدة عندما تستهدف إسرائيل.

إسرائيل ليست حليفاً فقط، هي خط الدفاع الأمامي لأميركا في المنطقة”.

وحول ما اذا ستحصل حرب في المنطقة، فإنه “من وجهة نظرنا، الحرب موجودة بالفعل، لكنها في مرحلتها الأخيرة.

نحن لا نرى حرباً إقليمية واسعة جديدة، بل نرى نهاية للحروب القديمة بشروطنا. إيران و”حزب الله” و”حماس” في أضعف حالاتهم منذ 40 سنة بسبب ضربات إسرائيل ودعم ترمب.

السيناريو المتوقع ليس حرباً عالمية، بل واحد من اثنين:

– استسلام إيراني: تحت الضغط الأقصى والتهديد العسكري، تنهار إيران وتقبل بتفكيك برنامجها، فينتهي محور المقاومة.

– ضربة حاسمة: إذا رفضت إيران، ستكون هناك ضربة أميركية-إسرائيلية مشتركة ومحدودة لكنها مدمرة للبرنامج النووي، تمنع الحرب الكبرى عبر إنهاء مصدرها.

الجمهوريون يؤمنون أن القوة تمنع الحرب. سياسة بايدن الضعيفة هي التي جلبت 7 أوكتوبر. سياسة ترمب القوية هي التي ستمنع 7 أوكتوبر القادم”.

اما اذا خسر الجمهوريون المعركة، فانه توقع “سياسة براغماتية أكثر دون تغير في الجوهر”.