يعتبر مصدر ديبلوماسي غربي واسع الاطلاع على الوضع اللبناني، وعلى الاتصالات اللبنانية – الدولية في شأن مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، أن لبنان مدعو إلى اتخاذ قرار كبير في ما يخص رؤيته ورغبته وإرادته بالنسبة إلى هذه المرحلة. هناك نحو شهرين فاصلين عن نهاية السنة الحالية، ومن المفترض ألّا يأتي استحقاق انتهاء ولاية «اليونيفيل» فيما لم يكن لبنان قد أوضح أمام الأميركيين والأوروبيين ماذا يريد وكيفية خوضه هذا الاستحقاق البالغ الأهمية.

ويأتي توقيت التحضيرات اللبنانية بين انتخابين، الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأميركية، وفي ظل عدم الحسم حتى الآن في الملف الإيراني. لكن لبنان يجب أن يحسم موقفه، إلا أن المساعي قائمة لوجود عسكري دولي، وفي الوقت نفسه لن يقوم أحد مقام الجيش اللبناني في المهمات المطلوبة منه في حصر السلاح بيد الدولة. وهذا ركن أساسي في التفتيش عن حل. إنما يجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب لكي يتمكن الجيش من بسط كامل سلطته. إنها مسؤولية تقع على الدولة اللبنانية في كيفية فرض وجودها وهيبتها.

وبالتالي، يجب أن يقدم لبنان إلى الأمم المتحدة طلبه الواضح، بعد انتفاء أي إمكانية لبقاء «اليونيفيل» فترة أطول في لبنان بعد انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول المقبل. لكن إذا تأخرت الإجراءات والتدابير البديلة، فقد تستمر «اليونيفيل» في مهمتها من دون قرار أممي لفترة أشهر قليلة، فلا تكون في حالة انكباب على نقل جميع تجهيزاتها ولوجستياتها إلى خارج لبنان. لكن هذا الإجراء، في حال حصوله، لا يغني لبنان عن تقديم طلبه الرسمي المحدد وحسم خياراته حول الخطوات المقبلة في الجنوب، كون موقف الحكومة هو حجر الأساس في مستقبل الجنوب. وفي هذا الإطار، تأتي زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حفظ السلام، جان بيار لاكروا، إلى بيروت هذا الأسبوع.

كما تشير المصادر إلى ضرورة تحديد صلاحيات أي قوة ستكون في إطار الأمم المتحدة، إن كانت دولية أو أوروبية فقط. كذلك، يجب تحديد طريقة العمل في مساندة الجيش في مهمته، وطريقة التعامل مع ملف السلاح بكافة التفاصيل الدقيقة.

ويُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيوافق رسمياً اليوم الاثنين، خلال اجتماعه على مستوى وزراء الخارجية، على تأسيس بعثة الدعم الجديدة في لبنان. وهذه البعثة ستشكّل نقلة كبيرة في العلاقات الأمنية بين لبنان والاتحاد الأوروبي، كما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، التي زارت لبنان الأسبوع الماضي. وستكون هذه القوة معنية بتقديم التدريب والمشورة للقوات المسلحة اللبنانية. وهي قوة مختلفة تماماً عن أي قوة ستخلف «اليونيفيل». والاتحاد الأوروبي مهتم جداً بالقوة الجديدة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، انطلاقاً من موقفه الرافض للفراغ الأمني في الجنوب اللبناني.

وتصل المهمة الأمنية الأوروبية إلى لبنان نهاية هذه السنة. وهي تتضمن أكثر من مئة عسكري، وستدعم الجيش اللبناني وقوات الأمن مباشرة، من دون أن تنتشر في الجنوب. وأبرز المشاركين الدول الأوروبية الثلاث: فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وكان لبنان قد تقدم بطلب رسمي إلى الاتحاد الأوروبي لإيفاد مهمة أوروبية للمساعدة الأمنية.